المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
123
تفسير الإمام العسكري ( ع )
ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى أَخْدَانِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ - الْمُتَمَرِّدِينَ الْمُشَارِكِينَ لَهُمْ فِي تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ ذِكْرٍ وَتَفْضِيلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَنَصْبِهِ إِمَاماً عَلَى كَافَّةِ الْمُكَلَّفِينَ « 1 » . « قالُوا لَهُمْ إِنَّا مَعَكُمْ - إِنَّما نَحْنُ » عَلَى مَا وَاطَأْنَاكُمْ عَلَيْهِ - مِنْ دَفْعِ عَلِيٍّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ - إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ كَائِنَةٌ ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ وَلَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَسْمَعُونَهُ مِنَّا - مِنْ تَقْرِيظِهِمْ وَتَرَوْنَا نَجْتَرِئُ عَلَيْهِمْ مِنْ مُدَارَاتِهِمْ - فَ « إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » بِهِمْ . فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا مُحَمَّدُ « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » [ وَ ] يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ اسْتِهْزَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ « وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ » يُمْهِلُهُمْ وَيَتَأَنَّى « 2 » بِهِمْ بِرِفْقِهِ ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ ، وَيَعِدُهُمْ إِذَا تَابُوا « 3 » الْمَغْفِرَةَ [ وَهُمْ ] « يَعْمَهُونَ » لَا يَنْزَعُونَ « 4 » عَنْ قَبِيحٍ ، وَلَا يَتْرُكُونَ أَذًى لِمُحَمَّدٍ ص وَعَلِيٍّ يُمْكِنُهُمْ إِيصَالُهُ إِلَيْهِمَا إِلَّا بَلَغُوهُ . قَالَ الْإِمَامُ الْعَالِمُ ع : فَأَمَّا اسْتِهْزَاءُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ فِي الدُّنْيَا - فَهُوَ أَنَّهُ مَعَ إِجْرَائِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ظَاهِرِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ لِإِظْهَارِهِمْ مَا يُظْهِرُونَهُ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالْمُوَافَقَةِ يَأْمُرُ « 5 » رَسُولُ اللَّهِ ص بِالتَّعْرِيضِ لَهُمْ - حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى الْمُخْلِصِينَ مِنَ الْمُرَادِ بِذَلِكَ التَّعْرِيضِ ، وَيَأْمُرُهُ بِلَعْنِهِمْ . وَأَمَّا اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ - فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَقَرَّهُمْ « 6 » فِي دَارِ اللَّعْنَةِ وَالْهَوَانِ وَعَذَّبَهُمْ بِتِلْكَ الْأَلْوَانِ الْعَجِيبَةِ مِنَ الْعَذَابِ ، وَأَقَرَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجِنَانِ بِحَضْرَةِ مُحَمَّدٍ ص صَفِيِّ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ ، أَطْلَعَهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِءِينَ - الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَهْزِءُونَ
--> ( 1 ) . « المسلمين » البحار : 6 . ( 2 ) . تأنّى بالأمر : ترفّق . ( 3 ) . « أنابوا » ب ، ص ، ط ، والبحار : 8 ط حجر . وكلاهما بمعنى . ( 4 ) . نزع عن كذا : كفّ وانتهى عنه . « يرعوون » س ، ص ، ط ، والبحار . وهي بمعناها . ( 5 ) . « يأمرهم » ب ، ط . ( 6 ) . « أقرّ المنافقين المعادين لعليّ » البحار : 8 .